ابن شبة النميري
1122
تاريخ المدينة
من قبلكم ، وتقدم إليكم فيه لتكون له الحجة عليكم إن عصيتموه ، فاقبلوا وصية الله ، واحذروا عذابه ، فإنكم لم تجدوا أمة هلكت إلا من بعد أن تختلف فلا يكون لها رأس يجمعها ومتى تفعلوا ذلك لا تكن لكم صلاة جماعة ، ويسلط بعضكم على بعض وتكونوا شيعا . وقال الله : " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( 1 ) " . * حدثنا علي ، عن ابن أبي ذئب ، عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال : دعا عثمان رضي الله عنه عمار بن ياسر رضي الله عنهما فقال : يا أبا اليقظان ، إن لك سابقة وقدما ، وقد عرفك الناس بذلك ، وقد استمرح أهل مصر واستعلى أمرهم وبغيهم علي ، فأنا أحب أن أبعثك إليهم فتعتبهم من كل ما عتبوا ، وتضمن ذلك علي ، وتقول بالمعروف وتنشر الحسنى ، فعسى الله إن يطفئ بك ثائرة ، ويلم بك شعثا ، ويصلح بك فسادا . وأمر له بحملان ونفقة ، وكتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أن يجري عليه رزقا ما أقام عنده . فخرج عمار إلى مصر وهو عاتب على عثمان رضي الله عنه ، فألب الناس عليه ، وأشعل أهل مصر على عثمان رضي الله عنه ، فكتب ابن أبي سرح إلى عثمان رضي الله عنه : إن عمارا قدم علينا فأظهر القبيح ، وقال ما لا يحل ،
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية 159 . وانظر ما كتب به عثمان في تاريخ الطبري في أخبار سنة 35 بالجزء الخامس - والتمهيد والبيان لوحة 96 - 98 - وأنساب الأشراف 5 : 51 .